محمد جواد مغنية
101
في ظلال نهج البلاغة
على المحتاجين ومشاريع الدولة ، وأن يخصص الوالي لهم قسما من الميزانية ليكون حقا مضمونا تماما كرواتب الجنود والقضاة وسائر الموظفين . . وقد يكون هذا قانونا في دولة أو أكثر من دول القرن العشرين ، أما في عهد الإمام أي منذ ألف وثلاثمئة سنة أو تزيد - أما في ذلك العهد فلم تعرف هذا دولة ولا فئة أو فرد - فيما نظن - والذي عرفناه وقرأناه أن الولايات المتحدة تضطهد الهنود الحمر وغيرهم من الفقراء والملونين ، وتعاملهم معاملة الحشرات والحيوانات . . وهي أرقى وأغنى دولة في هذا العصر ، ولكن غناها مسخّر للشر والدمار . ( وقسما من غلات صوافي الإسلام في كل بلد ) . المراد بصوافي الإسلام هنا الأموال المشاع بين المسلمين كافة ، ولا تختص بسهم النبي ( ص ) كما فهم ابن أبي الحديد ، وكلمة صوافي مأخوذة من استصفى المال إذا أخذه كله ، أو من صوافي الملوك أي ما يختارونه لأنفسهم ، والمعنى ان سهم الفقراء في ميزانية الدولة لا يحرمهم من الأموال التي هي مشاع بين المسلمين ، وان احتياجاتهم تسد من هذه وتلك ( فإن للأقصى منهم إلخ ) . . كل المحاويج سواء في مال اللَّه ، لا فرق بين أسود وأبيض ، وبين نسيب وغريب ، وبدوي وحضري ، وصحابي وتابعي . ( فلا يشغلك عنهم بطر ) واغترار بجاه أو مال ( فإنك لا تعذر بتضييعك التافه إلخ ) . . أنت مطالب ومسئول عن كل كبيرة وصغيرة في الرعية حتى ولو كانت مثقال ذرة ، وعليك أن تصلح وتهتم بالجميع ، ولا تشغلك كبار الأمور عن صغارها ، وتقول : أديت الأهم وما عداه لا يهم ، فإن هذا منطق الكسول العاجز . . وقد أكد الإمام هذا المعنى في الكثير من وصاياه وأقواله ، والهدف الأول والأخير هو الاهتمام بحاجة كل محتاج ، وان تكن من التوافه ، فرب تافه في نظر الناس هو مسألة حياة أو موت عند من يحتاج إليه ، فلقمة العيش أو جرعة الماء فيها حياة نفس في كثير من الأحيان . ومن أقوال الإمام وحكمه : « افعلوا الخير ولا تحقروا منه شيئا ، فإن صغيره كبير ، وقليله كثير » أي من حيث الأثر والمنفعة ، فإن الأمور تقاس بنتائجها وآثارها . ( فلا تشخص همك عنهم إلخ ) . . لا تترفع عن خدمة البائسين ، ولا تبخل بسعيك لحل مشاكلهم ، ويجب أن يتم منك ذلك كواجب عليك لا كمحسن ومتفضل ( وتفقد أمور من لا يصل إليك إلخ ) . . ما أكثر الضعفاء من ذوي